ابن الأثير
341
الكامل في التاريخ
وراء تلّ حصن نينوى ، فأقام ثلاثة أيّام . فلمّا رأى اجتماع العسكر البدريّ بالموصل ، وأنّهم لم يفقد منهم إلّا اليسير ، وبلغه الخبر أنّ بدر الدين يريد العبور إليه ليلا بالفارس والراجل ، على الجسور وفي السفن ، ويكبسه ، رحل [ 1 ] ليلا من غير أن يضرب كوسا أو بوقا ، وعادوا نحو إربل ، فلمّا عبروا الزاب نزلوا ، ثمّ جاءت الرسل وسعوا في الصلح ، فاصطلحوا على أنّ كلّ من بيده شيء هو له ، وتقرّرت العهود والأيمان على ذلك . ذكر ملك عماد الدين قلعة كواشى وملك بدر الدين تلّ يعفر وملك الملك الأشرف سنجار كواشى هذه من أحصن قلاع الموصل وأعلاها وأمنعها ، وكان الجند الذين بها ، لمّا رأوا ما فعل أهل العماديّة وغيرها من التسليم إلى زنكي ، وأنّهم قد تحكّموا في القلاع ، لا يقدر أحد على الحكم عليهم ، أحبّوا أن يكونوا كذلك ، فأخرجوا نوّاب بدر الدين عنهم ، وامتنعوا بها ، وكانت رهائنهم بالموصل ، وهم يظهرون طاعة بدر الدين ، ويبطنون المخالفة ، فتردّدت الرسل في عودهم إلى الطاعة ، فلم يفعلوا ، وراسلوا زنكي في المجيء إليهم ، فسار إليهم وتسلّم القلعة ، وأقام عندهم ، فروسل مظفّر الدين يذكّر بالأيمان القريبة العهد ، ويطلب منه إعادة كواشى ، فلم تقع الإجابة إلى ذلك ، فأرسل حينئذ بدر الدين إلى الملك الأشرف ، وهو بحلب ، يستنجده ، فسار وعبر الفرات [ 2 ] إلى حرّان ، واختلفت عليه الأمور من عدّة جهات منعته من سرعة السير .
--> [ 1 ] فرحل . [ 2 ] الفراة .